محمد جواد مغنية

468

في ظلال نهج البلاغة

المؤمنين ما حكاه ثعلب عن ابن الأعرابيّ : قال المأمون : لولا أنّ عليّا قال « اخبر تقله » لقلت : أقله تخبر ) . المعنى : اخبر - بضم الباء - فعل أمر من الاختبار ، وتقله - بفتح التاء وسكون القاف - من القلى أو القلاء أي البغض والمقت ، فعل مضارع مجزوم بجواب الأمر ، وعلامة الجزم حذف حرف العلة من آخره ، والهاء للسكت . ومعنى قول المأمون ان حقيقة الشخص تعرفها من مبغضه وعدوه لا من محبه وصديقه ، لأن عين الرضا تريك السيء حسنا . ويلاحظ بأن عين البغض أيضا تريك الحسن سيئا . ولا تعرف حقيقة الشخص إلا بالتجربة المجردة عن الرضا والسخط . 429 - ما كان اللَّه ليفتح على عبد باب الشّكر ويغلق عنه باب الزّيادة . ولا ليفتح على عبد باب الدّعاء ويغلق عنه باب الإجابة . ولا ليفتح لعبد باب التّوبة ويغلق عنه باب المغفرة . المعنى : الشكر أن ترى ما بك من نعمة فمن اللَّه ، وأن لا تعصيه في أمر ونهي ، وهذا الشكر سبب لزيادة النعمة ، لأن الذي وهبها كتب ذلك على نفسه حيث قال : * ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) * - 7 إبراهيم . وقوله تعالى الصدق ، ووعده الحق . والدعاء مع العمل بطاعة اللَّه سبب للهداية إلى طريق الفوز والنجاح . أما التوبة فهي أنجح الوسائل لعفو اللَّه وكرمه . وتقدم الكلام عن ذلك كله مرارا . 430 - ( وسئل عليه السّلام أيّما أفضل العدل أو الجود ) فقال :